نبذة عن كتاب “دراسة تحليلية نقدية عما تُرجم من العلوم الشرعية باللغة الألمانية”

نبذة عن كتاب “دراسة تحليلية نقدية عما تُرجم من العلوم الشرعية باللغة الألمانية”

Category:

اللغة الألمانية واحدة من اللغات الأكثر أهمية في العالم ومن أقدم اللغات في التاريخ، ويتحدث بها الكثير من سكان أوروبا على نطاق أوسع من الإنجليزية والفرنسية، فالألمانية هي اللغة الأولى في الاتحاد الأوروبي؛ حيث تصل نسبة المتحدثين بها كلغة أم إلى 24% من سكان دول الاتحاد الأوروبي، أي: أكثر من 100 مليون أوروبي يعيش معظمهم في ألمانيا والنمسا وسويسرا وليختنشتاين ولوكسمبورج، بالإضافة إلى ما لا يقل عن 120 مليون شخص من مختلف أنحاء العالم يتحدثون اللغة الألمانية كلغة أجنبية
كما يتعلم أكثر من 20 مليونًا -على مستوى العالم- اللغةَ الألمانية كلغة أجنبية، منهم 250 ألف عربي، وقد مرت هذه اللغة بتاريخ يمتد إلى أكثر من 1200 سنة حتى وصلت إلى صورتها الحالية.
وتحتل الألمانية المرتبة الأولى من حيث الترجمة إليها والثالثة من حيث الترجمة منها، وحوالي 8% من صفحات الويب في الإنترنت باللغة الألمانية، وهي بذلك تأتي في المرتبة الثانية بعد الإنجليزية.
والألمانية ليست هي إحدى اللغات الرئيسية في أوروبا وعلى مستوى العالم من حيث عدد الناطقين بها فحسب، بل هي من حيث التراث الثقافي، العلمي والأدبي القيم كذلك؛ الأمر الذي يستحق من أجله أن يُهْتَمَّ بترجمة العلوم الإسلامية إليها اهتمامٌ كبير.. ولا يكون الاهتمام قاصرًا فقط على نقل التراث الثقافي والأدبي الألماني إلى العربية، كما هو غالب اهتمام المشتغلين بالترجمة.
فبالرغم من إحداث أقسام اللغة الألمانية وآدابها في بعض الجامعات العربية من جهة، وازدياد عدد خريجي المعاهد الألمانية في مجالات العلوم الإنسانية من جهة أخرى، وما لهذا من تأثير إيجابي على حركة الترجمة؛ إلا أن غالب الاهتمام يكون منصبًّا على الترجمة من الألمانية إلى العربية في التخصصات الأدبية والعلمية والفكرية.. ولا يوجد اهتمام بترجمة العلوم الإسلامية إلى الألمانية إلا في القليل الذي لا يقارن أمام الترجمة من الألمانية إلى العربية.
ويؤسفنا أن نقول: إنَّ تلك الترجمات ما زالت بعيدة عن تحقيق ذلك الهدف، وخير دليل على ذلك هو أنَّ القسم الأعظم من الترجمات تُرجم عن لغة وسيطة كالإنجليزية والفرنسية، وهذا يزيد من احتمالات انحراف الترجمة مضمونًا عن الأصل ولا يجوز الاطمئنان إليها والوثوق بها.
هذا فضلًا عن كون بعض الترجمات مليئة بالمغالطات والافتراءات على الإسلام، خاصة التي يقوم بها المستشرقون الألمان.
وتُلقي الدراسة التي بين أيدينا بظلالها على حالة الكتب والترجمات الإسلامية باللغة الألمانية، ويتبين منها مدى احتياج المسلمين الألمان الشديد إلى توفير تراجم شرعية ألمانية تخاطب الألماني في بيئته، وفي نفس الوقت تتبنى قواعد علمية مأخوذة من التراث الإسلامي والعلوم اللغوية الحديثة على حد سواء.
كما تلقي الضوء على واقع المسلمين في العالم الألماني، والتحديات التي يواجهونها مثل: الربط المتواصل بين الدين الإسلامي والتطرف، والتضييق عليهم في ممارسة الشعائر الدينية، والتمييز الذي يتعرضون له في قطاع التعليم أو العمل بسبب كونهم مسلمين أو بسبب ارتداء الحجاب، فضلًا عن العقبات التي تثيرُها الاتجاهات المعادية من اليهود والبهائيين والقاديانيين ضد المسلمين بألمانيا.
فالمسلمون في الدول المتحدثة بالألمانية في حاجة ماسة إلى تنظيم عمل الهيئات الإسلامية وجمعها تحت راية واحدة تتميز بالوسطية والاعتدال، ودعم الكتب والترجمات الشرعية، وتشييد المزيد من المساجد والمدارس والمراكز الإسلامية لتعليم أبناء المسلمين من الأقلية.
ومن هذا المنطلق كان حرص المركز العالمي لدراسات الترجمة على تقديم “دراسة تحليلية نقدية عما تُرجم من العلوم الشرعية بالألمانية”.
وهو عمل متواضع حرصنا على تنقيحه وتجويده؛ ليخرج في صورة علمية دقيقة، مطابقة -قدر الإمكان- للواقع المعاصر للمسلمين المتحدثين بالألمانية وغير المسلمين، من خلال دراسة المؤلفات في العلوم الشرعية التي تُرجمت لهم دراسة تحليلية نقدية، بحيث تُبيّن ما لها وما عليها وما يمكن إضافته إليها.
آملين أن يسهم الأخذ بنتائج وتوصيات هذه الدراسة في توعية المسلمين بدينهم من جانب، وأن يسهم كذلك في كسب مسلمين جدد في تلك البقاع.
وقد اشتملت هذه الدراسة على عدة محاور، أهمها ما يلي:
نشأة اللغة الألمانية وانتشارها.
تطور الترجمة بين الألمانية والعربية.
إشكاليات الترجمة بين الألمانية والعربية.
واقع المسلمين في الدول المتحدثة بالألمانية، واحتياجاتهم.
فهرسة وتحليل الترجمات التي تمت في مجال العلوم الشرعية إلى الألمانية.
دراسة نقدية للترجمات، ما لها وما عليها.
بيان المجالات التي تفتقر لترجمات شرعية بالألمانية.
أبرز نتائج وتوصيات الدراسة.

This post is also available in: enالإنجليزية